أبو علي سينا
مقدمة القياس 11
الشفاء ( المنطق )
ولم يصلنا من مؤلفاته شئ يوضح موقفه منه ، والمصادر العربية وحدها هي التي تعزوه إليه « 1 » . ومع ذلك أبى كبار فلاسفة الإسلام أن يعترفوا بالشكل الرابع ، استمساكا بالتقاليد الأرسطية السليمة . ولم يأخذ به إلا مناطقة العرب المتأخرون ، على غرار ما صنع مناطقة عصر النهضة والتاريخ الحديث « 2 » . يفصل ابن سينا القول في الأشكال الثلاثة ، فيشرح أضربها ، ويبين شروطها وكيفية إنتاجها . ويقرر أولا أن لا سبيل إلى إنتاج من مقدمتين سالبتين ، ولا من جزئيتين ، ولا من صغرى سالبة وكبرى جزئية إلا في الأقيسة ذوات الجهة ، وتتبع النتيجة الأخس دائما في الكم والكيف « 3 » . ويقتصر على الأضرب المنتجة ، مبتدئا دائما بالمقدمات الكلية والموجبة . والشكل الأول عنده أكمل الأشكال لأنه ينتج الكلى والجزئي والموجب والسالب ، وأوضحها لأنه بين البرهان ولا يحتاج إلى دليل « 4 » . ولا ينتج الشكل الثاني إلا سوالب بين كلية وجزئية ، ولذا جاء ترتيبه بعد الأول . ولا ينتج الثالث إلا جزئيات ، والكلى أنفع ولا شك من الجزئي في العلوم ، ومن هنا كان ترتيبه الأخير « 5 » . ولكن هذين الشكلين أقل وضوحا في إنتاجهما من الشكل الأول ، ولذا يحاول ابن سينا - كما صنع أرسطو - أن يردهما عن طريق العكس إلى الشكل الأول ، وقد عيب هذا الرد على نظرية القياس الأرسطية ، وعدّ نوعا من الدور « 6 » . وبرغم أن ابن سينا لم ينتبه إلى هذا
--> ( 1 ) Madkour , L organon , p . 206 - 207 . ( 2 ) Ibid . , p . 208 - 247 . ( 3 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 426 - 429 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 110 - 111 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 116 - 117 . ( 6 ) JMadkour , l orgaon , 213 - 214 .